أعمال

دعاء الحزين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أُناجِيكَ يامَوْجُودُ فِي كُلِّ مَكانٍ لَعَلَّكَ تَسْمَعُ نِدائِي، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمي وَقَلَّ حَيائِي. مَوْلايَ يامَوْلايَ، أَيَّ الاهْوالِ أتَذَكَّرُ وَأيَّها أنْسى ؟ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلاّ المَوْتُ لَكَفى ! كَيْفَ وَما بَعْدَ المَوْتِ أعْظَمُ وَأدْهى ؟! مَوْلايَ يامَوْلايَ، حَتّى مَتى وَإِلى مَتى أقُولُ لَكَ العُتْبى مَرَّةً بَعْدَ أخْرى ثُمَّ لاتَجِدُ عِنْدِي صِدْقا وَلا وَفاءً فَياغَوْثَاهُ ثُمَّ وَاغَوْثاهُ بِكَ ياالله مِنْ هَوىً قَدْ غَلَبَني وَمِنْ عَدُوٍّ قَدْ اسْتَكْلَبَ عَلَيَّ وَمِنْ دُنْيا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِي وَمِنْ نَفْسٍ أمَّارَةٍ بِالسُّوءِ إِلاّ مارَحِمَ رَبِّي. مَولايَ يامَولايَ، إنْ كُنْتَ رَحِمْتَ مِثْلِي فَارْحَمْنِي وَإنْ كُنْتَ قَبِلْتَ مِثْلي فَاقْبَلْني ! ياقابِلَ السَّحَرَةِ اقْبَلْني ! يامَنْ لَمْ أزَلْ أتَعَرَّفُ مِنْهُ الحُسْنى يامَنْ يُغَذِّيَني بِالنِعَمِ صَباحا وَمَساءً ارْحَمْني، يَوْمَ آتِيكَ فَرْداً شاخِصا إلَيْكَ بَصَري مُقَلَّداً عَمَلِي قَدْ تَبَرَّأَ جَميعُ الخَلْقِ مِنِّي. نَعَمْ، وَأبِي وَأمِّي وَمَنْ كانَ لَهُ كَدِّي وَسَعْيِي. فَإنْ لَمْ تَرْحَمْنِي فَمَنْ يَرْحَمُنِي ؟ وَمَنْ يُؤْنِسُ فِي القَبْرِ وَحْشَتِي ؟ وَمَنْ يُنْطِقُ لِسانِي إذا خَلَوْتُ بِعَمَلِي وَسائَلْتَنِي عَمَّا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي ؟ فَإنْ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأيْنَ المَهْرَبُ مِنْ عَدْلِكَ ؟ وَإنْ قُلْتُ: لَمْ أفْعَلْ، قُلْتَ: ألَمْ أكُنْ الشَّاهِدَ عَلَيْكَ ؟ فَعَفْوُكَ عَفْوُكَ يامَوْلايَ قَبْلَ سَرابِيلِ القَطِرانِ، عَفْوُكَ عَفْوُكَ يامَوْلايَ قَبْلَ جَهَنَّمَ وَالنِّيرانِ، عَفْوُكَ عَفْوُكَ يامَولايَ قَبْلَ أنْ تُغَلَّ الايْدِي إِلى الاعْناقِ ياأرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَخَيْرَ الغافِرينَ.