أعمال

القنوت


وقال الطوسي رض والادعية للقنوت لا تحصى وليس في ذلك شيء مؤقت لا يجوز خلافه.

ويستحب أن يبكي الانسان في القنوت من خشية الله والخوف من عقابه، أو يتباكى ويدعو لإخوانه المؤمنين، ويستحب أن يذكر أربعين نفسا منهم فإنّ من دعا لأربعين نفسا من المؤمنين استجيب دعاؤه إن شاء الله ، ويدعو بما يشاء. 

وروى الصدوق في الفقيه أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلم كان يقول في الوتر في قنوته:

اللَّهُمَّ اهْدِنِي فيمَنْ هَدَيْتَ وَعافِني فيمَنْ عافَيْتَ وَتَوَلَّني فيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبارِكْ لي فيما أعْطَيْتَ وَقِني شَرَّ ما قَضَيْتَ، فَإنَّكَ تَقْضِي وَلايُقْضى عَلَيكَ، سُبْحانَكَ رَبَّ البَيْتِ أسْتَغْفِرُكَ وَأتوبُ إلَيكَ وَأُؤْمِنُ بِكَ وَأتَوَكَّلُ عَلَيْكَ ولا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِكَ يا رَحيمُ.

وينبغي أن يقول سبعين مرة: أسْتَغْفِرُ الله رَبّي وَأتُوبُ إلَيهِ. وينبغي في ذلك أن يرفع يده اليسرى للاستغفار ويحصي عدده باليمنى. وروي أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلم كان يستغفر في الوتر سبعين مرّة ويقول سبع مرات: هذا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنَ النّارِ. 

وروي أيضاً أنّ الإمام زين العابدين عليه السلام كان يقول في السحر في صلاة الوتر ثلاثمائة مرة: العَفْوَ العَفْوَ. 

وليقل بعد ذلك: رَبِّ اغْفِرْ لي وَارْحَمْني وَتُبْ عَليّ إنَّكَ أنْتَ التَّوابُ الغَفُورُ الرَّحيمُ. وينبغي أن يطيل القنوت، فإذا فرغ منه ركع، فإذا رفع رأسه وقبل أن يسجد دعا بهذا الدعاء الذي رواه الشيخ في التهذيب عن موسى بن جعفر عليه السلام: هذا مَقامُ مَنْ حَسَناتُهُ نِعْمَةٌ مِنْكَ وَشُكْرُهُ ضَعيفٌ وَذَنْبُهُ عَظيمٌ، وَلَيْسَ لِذلِكَ إِلاّ رِفْقُكَ وَرَحْمَتُكَ فَإنَّكَ قُلْتَ في كِتابِكَ المُنَزَّلِ عَلى نَبيّكَ المُرْسَلِ صَلّى الله عَلَيهِ وآلِهِ كانوا قَليلاً مِنَ اللَّيْلِ مايَهْجَعونَ وَبِالاسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرونَ. 

طالَ هُجوعي وَقَلَّ قيامي وَهذا السَّحَرُ وَأنا اسْتَغْفِرُكَ لِذُنوبِي اسْتِغْفارَ مَنْ لايَجِدُ لِنَفْسِهِ ضُراً وَلانَفْعا وَلامَوْتا وَلاحَياةً وَلانُشوراً. ثم يسجد، ويتم الصلاة ويسبح بعد السلام تسبيح الزهراء عليها السلام ثم يقول:

الحَمْدُ لِرَبِّ الصَّباحِ الحَمْدُ لِفالِقِ الاصْباحِ. ويقول: سُبْحانَ رَبّيَ المَلِكِ القُدّوسِ العَزيزِ الحَكيمِ ثلاثا. ثم يقول: يا حَيُّ يا قَيومُ يابَرُّ يارَحيمُ ياغَنيُ ياكَريمُ إرْزُقْنِي مِنَ التِّجارَةِ أعظَمَها فَضْلاً وَأوْسَعَهاً رِزْقاً وَخَيرَها لي عاقِبَةً فإنَّهُ لاخَيْرَ فيما لاعاقِبَةَ لَهُ. 

وينبغي أن يدعو بعد هذا بدعاء الحزين: 

أُناجِيكَ يامَوْجُودُ فِي كُلِّ مَكانٍ لَعَلَّكَ تَسْمَعُ نِدائِي، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمي وَقَلَّ حَيائِي. 

مَوْلايَ يامَوْلايَ، أَيَّ الاهْوالِ أتَذَكَّرُ وَأيَّها أنْسى ؟ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلاّ المَوْتُ لَكَفى ! كَيْفَ وَما بَعْدَ المَوْتِ أعْظَمُ وَأدْهى ؟! مَوْلايَ يامَوْلايَ، حَتّى مَتى وَإِلى مَتى أقُولُ لَكَ العُتْبى مَرَّةً بَعْدَ أخْرى ثُمَّ لاتَجِدُ عِنْدِي صِدْقا وَلا وَفاءً فَياغَوْثَاهُ ثُمَّ وَاغَوْثاهُ بِكَ ياالله مِنْ هَوىً قَدْ غَلَبَني وَمِنْ عَدُوٍّ قَدْ اسْتَكْلَبَ عَلَيَّ وَمِنْ دُنْيا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِي وَمِنْ نَفْسٍ أمَّارَةٍ بِالسُّوءِ إِلاّ مارَحِمَ رَبِّي. مَولايَ يامَولايَ، إنْ كُنْتَ رَحِمْتَ مِثْلِي فَارْحَمْنِي وَإنْ كُنْتَ قَبِلْتَ مِثْلي فَاقْبَلْني ! ياقابِلَ السَّحَرَةِ اقْبَلْني ! يامَنْ لَمْ أزَلْ أتَعَرَّفُ مِنْهُ الحُسْنى يامَنْ يُغَذِّيَني بِالنِعَمِ صَباحا وَمَساءً ارْحَمْني، يَوْمَ آتِيكَ فَرْداً شاخِصا إلَيْكَ بَصَري مُقَلَّداً عَمَلِي قَدْ تَبَرَّأَ جَميعُ الخَلْقِ مِنِّي. نَعَمْ، وَأبِي وَأمِّي وَمَنْ كانَ لَهُ كَدِّي وَسَعْيِي. 

فَإنْ لَمْ تَرْحَمْنِي فَمَنْ يَرْحَمُنِي ؟ وَمَنْ يُؤْنِسُ فِي القَبْرِ وَحْشَتِي ؟ وَمَنْ يُنْطِقُ لِسانِي إذا خَلَوْتُ بِعَمَلِي وَسائَلْتَنِي عَمَّا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي ؟ فَإنْ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأيْنَ المَهْرَبُ مِنْ عَدْلِكَ ؟ وَإنْ قُلْتُ: لَمْ أفْعَلْ، قُلْتَ: ألَمْ أكُنْ الشَّاهِدَ عَلَيْكَ ؟ فَعَفْوُكَ عَفْوُكَ يامَوْلايَ قَبْلَ سَرابِيلِ القَطِرانِ، عَفْوُكَ عَفْوُكَ يامَوْلايَ قَبْلَ جَهَنَّمَ وَالنِّيرانِ، عَفْوُكَ عَفْوُكَ يامَولايَ قَبْلَ أنْ تُغَلَّ الايْدِي إِلى الاعْناقِ ياأرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَخَيْرَ الغافِرينَ.

ملاحظة : يستطيع أن يقرأ من كتاب ثم قبل أن يسجد يضع الكتاب ، لأي قراءة لا يحفظها

ثم يسجد ويقول خمس مرات في سجوده: سُبّوحٌ قُدّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ والرّوحِ. ثم يجلس ويقرأ آية الكرسي.

ثم يهوي ثانيا إلى السجود ويكرّر نفس الذكر خمس مرات.ثم يجلس ثم يتشهد و يسلم.

ثم ينهض لنافلة الصبح وهي ركعتان يقرأ بعد الحمد في الأولى سورة قل ياأيّها الكافرون، وفي الثانية سورة التوحيد، فإذا سلّم نام على يمينه مستقبلاً القبلة على هيئة الميت في اللحد، ووضع خده الايمن على يده اليمنى وقال:

اسْتَمْسَكْتُ بِعرْوَةِ الله الوِثْقى الَتي لا انْفِصامَ لَها وَاعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ الله ، المَتينِ وَأعوذُ بِا لله مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ العَرَبِ وَالعَجَمِ، وأعوذُ بِالله مِنْ فَسَقَةِ الجِّنِ وَالانْسِ. ثم يقول ثلاثا: سُبْحانَ رَبِّ الصَّباحِ فالِقَ الاصْباحِ، ويقرأ الخمس آيات من آل عمران: 

إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالارضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لاياتٍ لأولي الالْبابِ الَّذينَ يَذْكُرونَ الله قياما وَقَعُوداً وَعَلى جُنوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرونَ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالارضِ رَبَّنا ماخَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ رَبَّنا إنَّكَ مِنْ تُدْخِلْ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ وَما لِلظالِمينَ مِنْ أنْصارٍ رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادي لِلايمانِ أنْ اَّمِنوا بِرَبِّكُمْ فَاَّمَنّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنوبَنا وَكَفِّرْ عَنّا سَيئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الابرارِ رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلاتُخْزِنا يَوْمَ القيامَةِ إنَّكَ لاتُخْلِفُ الميعادَ.

ثم يجلس ويسبّح تسبيح الزهراء عليها السلام.

ما يقال بين نافلة الصبح وفريضته أي صلاة الصبح الواجبة:

وقال في كتاب من لايحضره الفقيه: روي أنّ من صلى على محمد وآل محمد مائة مرة فيما بين نافلة الصبح وفريضته أي صلاة الصبح الواجبة وقى الله وجهه حرّ النار. ومن قال مائة مرة : سُبْحانَ رَبّيَ العَظيمِ وَبِحَمْدِهِ، أسْتَغْفِرُ الله رَبّي العَظيمِ وبِحَمْدِهِ، أسْتَغْفِرُ الله رَبّي وأتوبُ إلَيهِ بنى الله له بيتا في الجنة. ومن قرأ إحدى وعشرين مرة سورة قل هو الله احدٌ بنى الله له بيتا في الجنة. وإنّ من قرأها أربعين مرة غفر الله له.

وينبغي أن يدعى بعد الفراغ من صلاة الليل بالدعاء الثاني والثلاثين من أدعية الصحيفة الكاملة:

أَللَّهُمَّ يَا ذَا الْمُلْكِ الْمُتأبِّدِ بِالْخُلُودِ وَالْسُلْطَانِ الْمُمْتَنِعِ بِغَيْرِ جُنُود وَلاَ أَعْوَان، وَالْعِزِّ الْبَاقِي عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ، وَخَوَالِي الأَعْوَامِ، وَمَوَاضِي الأَزْمَانِ وَالأيَّامِ، عَزَّ سُلْطَانُكَ عِزّاً لا حَدَّ لَهُ بِأَوَّلِيَّة وَلاَ مُنْتَهَى لَهُ بِآخِرِيَّة، وَاسْتَعْلَى مُلْكُكَ عُلُوّاً سَقَطَتِ الأشْيَاءُ دُونَ بُلُوغِ أَمَدِهِ وَلاَ يَبْلُغُ أَدْنَى مَا اسْتَأثَرْتَ بِـهِ مِنْ ذَلِكَ أَقْصَى نَعْتِ النَّـاعِتِينَ. ضَلَّتْ فِيْـكَ الصِّفَاتُ وَتَفَسْخَتْ دُونَكَ النُّعُوتُ وَحَارَتْ فِي كِبْرِيِائِكَ لَطَائِفُ الأوْهَامِ، كَذلِكَ أَنْتَ اللهُ الأَوَّلُ فِي

أَوَّلِيَّتِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ أَنْتَ دَائِمٌ لا تَزُولُ، وَأَنَا الْعَبْدُ الضَّعِيْفُ عَمَلاً الجَسِيْمُ أَمَلاً، خَرَجَتْ مِنْ يَدِي أَسْبَابُ الْوُصُلاَت إلاّ مَا وَصَلَهُ رَحْمَتُكَ ، وَتَقَطَّعَتْ عَنِّي عِصَمُ الآمَالِ إلاّ مَا أَنَا مُعْتَصِمٌ بِهِ مِنْ عَفْوِكَ، قَلَّ عِنْدِي مَا أَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ وَكَثُرَ عَلَيَّ مَا أَبُوءُ بِهِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَلَنْ يَضِيْقَ عَلَيْكَ عَفْوٌ عَنْ عَبْدِكَ وَإنْ أَسَاءَ فَاعْفُ عَنِّي. أللَّهًمَّ وَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى خَفَايَا الأَعْمَالِ عِلْمُكَ وَانْكَشَفَ كُلُّ مَسْتُور دُونَ خُبْرِكَ وَلاَ تَنْطَوِي عَنْكَ دَقَائِقُ الأُمُورِ وَلاَ تَعْزُبُ عَنْكَ غَيِّبَاتُ السَّرَائِرِ، وَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيَّ عَدُوُّكَ الَّذِي اسْتَنْظَرَكَ لِغِوَايتِي فَأَنْظَرْتَهُ، وَاسْتَمْهَلَكَ إلَى يَوْمِ الدِّيْنِ لاِضْلاَلِي فَأَمْهَلْتَهُ، فَأوْقَعَنِيْ وَقَدْ هَرَبْتُ إلَيْكَ مِنْ صَغَائِرِ ذُنُوب مُوبِقَة وَكَبَائِرِ أَعْمَال مُرْدِيَـة حَتَّى إذَا قَارَفْتُ مَعْصِيَتَـكَ وَاسْتَوْجَبْتُ بِسُوءِ سَعْيِي سَخْطَتَكَ فَتَلَ عَنِّي عِذَارَ غَدْرِهِ، وَتَلَقَّانِي بكَلِمَةِ كُفْرهِ، وَتَوَلَّى الْبَراءَةَ مِنِّي وَأَدْبَرَ مُوَلِّيَاً عَنِّي، فَأَصْحَرنِي لِغَضَبِكَ فَرِيداً، وَأَخْرَجَني إلى فِنَاءِ نَقِمَتِكَ طَرِيداً لاَ شَفِيعٌ يَشْفَعُ لِيْ إلَيْـكَ، وَلاَ خَفِيـرٌ يُؤْمِنُنِي عَلَيْـكَ وَلاَ حِصْنٌ يَحْجُبُنِي عَنْكَ وَلاَ مَلاَذٌ أَلْجَأُ إلَيْهِ مِنْكَ. فَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ، وَمَحَلُّ الْمُعْتَرِفِ لَكَ، فَلاَ يَضِيقَنَّ عَنِّي فَضْلُكَ، وَلا يَقْصُـرَنَّ دونِي عَفْوُكَ، وَلا أكُنْ أَخْيَبَ عِبَادِكَ التَّائِبِينَ، وَلاَ أَقْنَطَ وفُودِكَ الآمِلِينَ وَاغْفِرْ لِي إنَّكَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ. أللَّهُمَّ إنَّكَ أَمَرْتَنِي فَتَرَكْتُ، وَنَهَيْتَنِي فَرَكِبْتُ، وَسَوَّلَ لِيَ الْخَطَأَ خَاطِرُ 

السُّوءِ فَفَرَّطْتُ، وَلا أَسْتَشْهِدُ عَلَى صِيَامِي نَهَـاراً، وَلاَ أَسْتَجِيرُ بِتَهَجُّدِي لَيْلاً، وَلاَ تُثْنِي عَلَيَّ بِإحْيَائِهَا سُنَّةٌ حَـاشَا فُرُوضِـكَ الَّتِي مَنْ ضَيَّعَها هَلَكَ، وَلَسْتُ أَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِفَضْلِ نَافِلَة مَعَ كَثِيرِ مَا أَغْفَلْتُ مِنْ وَظَائِفِ فُرُوضِكَ، وَتَعَدَّيْتُ عَنْ مَقَامَاتِ حُدُودِكَ إلَى حُرُمَات انْتَهَكْتُهَا، وَكَبَائِرِ ذُنُوب اجْتَرَحْتُهَا كَانَتْ عَافِيَتُكَ لِي مِنْ فَضَائِحِهَا سِتْراً. وَهَذَا مَقَامُ مَنِ اسْتَحْيَى لِنَفْسِهِ مِنْكَ، وَسَخِطَ عَلَيْهَا، وَرَضِيَ عَنْكَ فَتَلَقَّاكَ بِنَفْس خَاشِعَة، وَرَقَبَة خَاضِعَة، وَظَهْر مُثْقَل مِنَ الْخَطَايَا وَاقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إلَيْكَ وَالرَّهْبَةِ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَوْلَى مَنْ رَجَـاهُ، وَأَحَقُّ مَنْ خَشِيَـهُ وَاتّقـاهُ، فَاعْطِنِي يَا رَبِّ مَا رَجَوْتُ، وَأمِنِّي مَا حَذِرْتُ، وَعُدْ عَلَيَّ بِعَائِدَةِ رَحْمَتِكَ إنَّكَ أكْرَمُ الْمَسْؤُولِينَ. أللَّهُمَّ وَإذْ سَتَـرْتَنِي بِعَفْوِكَ وَتَغَمَّـدْتَنِي بِفَضْلِكَ فِي دَارِ الْفَنَاءِ بِحَضرَةِ الأكْفَاءِ فَأَجِرْنِي مِنْ فَضِيحَاتِ دَارِ الْبَقَاءِ عِنْدَ مَوَاقِفِ الأشْهَادِ مِنَ المَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالرُّسُلِ الْمُكَرَّمِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، مِنْ جَار كُنْتُ أُكَاتِمُهُ سَيِّئاتِي وَمِنْ ذِي رَحِم كُنْتُ أَحْتَشِمُ مِنْهُ فِي سَرِيرَاتِي، لَمْ أَثِقْ بِهِمْ رَبِّ فِي السِّتْرِ عَلَيَّ، وَوَثِقْتُ بِكَ رَبِّ فِي الْمَغفِرَةِ لِيْ، وَأَنْتَ أوْلَى مَنْ وُثِقَ بِهِ وَأَعْطَف مَنْ رُغِبَ إلَيْهِ وَأَرْأَفُ مَنِ اسْتُرْحِمَ فَارْحَمْنِي. أللهُمَّ وَأنتَ حَدَرْتَنِي مَاءً مَهِيناً مِنْ صُلب، مُتَضَائِقِ الْعِظَامِ حَرِجِ الْمَسَالِكِ إلَى رَحِم ضَيِّقَة سَتَرْتَهَا بِالْحُجُبِ تُصَرِّفُنِي حَالاًَ عَنْ حَال حَتَّى انْتَهَيْتَ بِيْ إلَى تَمَامِ الصُّورَةِ وَأَثْبَتَّ فِيَّ الْجَوَارحَ كَمَا نَعَتَّ فِي كِتَابِكَ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عِظَاماً ثُمَّ كَسَوْتَ الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأتَنِي خَلْقَاً آخَرَ كَمَا شِئْتَ، حَتَّى إذَا احْتَجْتُ إلَى رِزْقِكَ، وَلَمْ أَسْتَغْنِ عَنْ غِيَـاثِ فَضْلِكَ جَعَلْتَ لِي قُـوتـاً مِنْ فَضْلِ طَعَام وَشَرَاب أَجْرَيْتَهُ لاِمَتِكَ الَّتِيْ أَسْكَنْتَنِي جَوْفَهَا وَأَوْدَعْتَنِي قَرَارَ رَحِمِهَا، وَلَوْ تَكِلُنِي يَا رَبِّ فِي تِلْكَ الْحَـالاتِ إلَى حَوْلِي، أَوْ تَضْطَرُّنِي إلَى قُوّتي لَكَانَ الْحَوْلُ عَنِّي مُعْتَزِلاً، وَلَكَانَتِ الْقُوَّةُ مِنِّي بَعِيدَةً، فَغَذَوْتَنِي بِفَضْلِكَ غِذَاءَ البَرِّ اللَّطِيفِ ، تَفْعَلُ ذَلِكَ بِي تَطَوُّلاً عَلَيَّ إلَى غَايَتِي هَذِهِ، لاَ أَعْدَمُ بِرَّكَ وَلاَ يُبْطِئُ بِي حُسْنُ صَنِيعِكَ، وَلاَ تَتَأكَّدُ مَعَ ذَلِكَ ثِقَتِي، فَأَتَفَرَّغَ لِمَا هُوَ أَحْظَى لِيْ عِنْدَكَ، قَدْ مَلَكَ الشَّيْطَانُ عِنَانِي فِي سُوءِ الظَّنِّ وَضَعْفِ الْيَقِينِ، فَأَنَا أَشْكُو سُوْءَ مُجَاوَرَتِهِ لِي وَطَـاعَةَ نَفْسِي لَـهُ، وَأَسْتَعْصِمُـكَ مِنْ مَلَكَتِهِ، وَأَتَضَـرَّعُ إلَيْكَ فِي أَنْ تُسَهِّلَ إلَى رِزْقِي سَبِيلاً، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ابْتِدَائِكَ بِالنِّعَمِ الْجِسَامِ، وَإلْهَامِكَ الشُّكْرَ عَلَى الإحْسَانِ وَالإِنْعَامِ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَسَهِّلْ عَلَيَّ رِزْقِي وَأَنْ تُقَنِّعَنِي بِتَقْدِيرِكَ لِيْ ، وَأَنْ تُرْضِيَنِي بِحِصَّتِيْ فِيمَا قَسَمْتَ لِيْ، وَأَنْ تَجْعَـلَ مَـا ذَهَبَ مِنْ جِسْمِيْ وَعُمُرِيْ فِي سَبِيْلِ طَاعَتِكَ إنَّكَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. أللَهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مَنْ نَار تَغَلَّظْتَ بِهَا عَلَى مَنْ عَصَاكَ، وَتَوَعَّدْتَ بِهَا مَنْ صَدَفَ عَنْ رِضَاكَ، وَمِنْ نَار نورُهَا ظُلْمَة وَهَيِّنُهَا أَلِيمٌ، وَبَعِيدُهَا قَرِيبٌ، وَمِنْ نَار يَأْكُلُ بَعْضَهَا بَعْضٌ، وَيَصُولُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْض، وَمِنْ نَار تَذَرُ الْعِظَامَ رَمِيماً، وَتَسْقِي أَهْلَهَا حَمِيماً ، وَمِنْ نَار لاَ تُبْقِي عَلَى مَنْ تَضَرَّعَ إلَيْهَا، وَلاَ تَرْحَمُ مَنِ اسْتَعْطَفَهَا، وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى التَّخْفِيفِ عَمَّنْ خَشَعَ لَهَا وَاسْتَسْلَمَ إلَيْهَا، تَلْقَى سُكَّانَهَا بِأَحَرِّ مَا لَدَيْهَا مِنْ أَلِيْمِ النَّكَالِ وَشَدِيدِ الْوَبَالِ، وَأَعُوذُ بكَ مِنْ عَقَارِبِهَا الْفَاغِرَةِ أَفْوَاهَهَا، وَحَيّاتِهَا الصَّالِقَةِ بِأَنْيَابِهَا، وَشَرَابِهَا الَّذِي يُقَطِّعُ أَمْعَاءَ وَأَفْئِدَةَ سُكَّانِهَا، وَيَنْزِعُ قُلُوبَهُمْ، وَأَسْتَهْدِيْكَ لِمَا باعَدَ مِنْهَا وَأَخَّرَ عَنْهَا. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِـهِ وَأَجِرْنِي مِنْهَا بِفَضْل رَحْمَتِكَ، وَأَقِلْنِي عَثَرَاتِي بِحُسْنِ إقَالَتِكَ ، وَلاَ تَخْذُلْنِي يَا خَيْرَ الْمُجيرِينَ ، إنَّكَ تَقِي الْكَرِيهَةَ ، وَتُعْطِي الْحَسَنَةَ ، وَتَفْعَلُ مَا تُرِيـدُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، إذَا ذُكِرَ الأبْرَارُ، وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ صَلاَةً لاَ يَنْقَطِعُ مَدَدُهَا، وَلاَ يُحْصَى عَدَدُهَا صَلاَةً تَشْحَنُ الْهَوَاءَ، وَتَمْلاُ الأرْضَ وَالسَّماءَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْضَى، وَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعْدَ الرِّضَا صَلاَةً لا حَدَّ لَها وَلاَ مُنْتَهَى يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ. 

 

ثم يسجد سجدة الشكر وينبغي أن يدعو فيها لاخوانه المؤمنين ويدعو بالدعاء: اللَّهُمَّ رَبَّ الفَجْرِ، الذي قد مضى في دعوات سجدة الشكر تجده في مفاتيح الجنان.

والمرجوّ من إخواني المؤمنين ان يخصّوا بدعواتهم هذا المذنب الذي اسود وجهه من الذنوب فإني شديد الحاجة إلى الدعاء والله الموفقالشيخ عباس القمي.ولا تنسونا أيضا من الدعاء.