أعمال

علل التشريف بتكليف الصيام

 

اعلم ان اصل علة التكليف انه تشريف لعبادة من يستحق العبادة، لانه جل جلاله أهل لها، فهذه العلة الاصلية في التكاليف الإلهية. واما تعيين وجه اختيار الله جل جلاله من العبد ان تكون خدمته له بجنس من الطاعات وعلى وجه متعين في بعض الأوقات، فهذا طريقة عن العالم بالغائبات على لسان رسله (عليهم السلام)، وعلى لسان ملائكته ومن شاء من خاصته عليهم افضل الصلوات.

 

سئل ابا عبد الله (عليه السلام) عن علة الصيام فقال: انما فرض الله الصيام ليستوي (ليسوي) به الغني والفقير، وذلك ان الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير، لان الغني كلما اراد شيئا قدر عليه، فاراد الله عزوجل ان يسوي بين خلقه، وان يذيق الغني مس الجوع والالم، ليرق على الضعيف ويرحم الجائع.  

 

جاء نفر من اليهود الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فسأله اعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله ان قال له:لاي شئ فرض الله عزوجل الصوم على امتك بالنهار ثلاثين يوما، وفرض على الامم أكثر من ذلك؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ان آدم (عليه السلام) لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما، ففرض الله على ذريته الجوع والعطش، والذي يأكلونه بالليل تفضل من الله عزوجل عليهم، وكذلك كان على آدم، ففرض الله ذلك على امتي، ثم تلا هذه الآية: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون، اياما معدودات) (البقرة: 183). قال اليهودي: صدقت يا محمد، فما جزاء من صامها؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا الا اوجب الله عزوجل له سبع خصال: اولها: يذوب (لا يدوم) الحرام في جسده، والثانية: لا يبعد من رحمة الله تعالى، والثالثة: يكون قد كفر خطيئة ابيه آدم، والرابعة: يهون الله عزوجل عليه سكرات الموت، والخامسة: امان من الجوع والعطش يوم القيامة، والسادسة: يعطيه الله عزوجل براءة من النار، والسابعة: يطعمه الله من طيبات الجنة، قالت اليهود: صدقت يا محمد.