أعمال

 في فضلِ شهر شعبان

اعلم ان شهر شعبان شهر عظيم الشأن ، فيه ليلة اغاث الله جل جلاله بمولودها ما كاد ان يطفيه أهل العدوان من أنوار الإسلام والإيمان ، وسيأتي شرح موقعها في موضعها .وهو منزل من المنازل ومرحلة من المراحل ، يسعد أهل التوفيق بالظفر بفوائده والجلوس على موائده والورود على موارده ، وكفاه شرفا ما نذكره من ان رسول الله صلى الله عليه وآله اختاره لنفسه الشريفة بصريح مقاله ، ودعا لمن أعانه على صيامه بمقدس ابتهاله ، فقال عليه السلام : شعبان شهري رحم الله من أعانني على شهري. فمن شاء ان يدخل تحت ظل هذه الدعوة المقبولة والرحمة الموصولة فيساعد رسول الله صلى الله عليه وآله على شهره ويكون ممن شرفه لسان محمد صلى الله عليه وآله المعظم بذكره .فإذا دخلت في أول ليلة منه فأنت قد فصلت بين شهر رجب وفارقت ذلك الحمى وخرجت عنه ، وتريد ان تلقى شهر رمضان وأنت مستعد له بطهارة الجوارح في السر والإعلان ، وكن كما يليق بهذه الحال من الاستعداد بصلاح الأعمال وصواب المقال وصيانة نفسك عن أهوال الإعمال .

فاعلم انّ شهر شعبان شهر شريف وكفاه شرفاً أن ينسبه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إليه وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يصوم هذا الشّهر ويوصل صيامه بشهر رمضان، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : شعبان شهري من صامَ يوماً من شهري وجبت له الجنّة.

 

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وقد تذاكر أصحابه عنده فضائل شعبان ، فقال : شهر شريف وهو شهري وحملة العرش تعظمه وتعرف حقه ، وهو شهر زاد فيه أرزاق العباد لشهر رمضان وتزين فيه الجنان ،وانما سمي شعبان لأنه يتشعب فيه أرزاق المؤمنين ، وهو شهر العمل فيه يضاعف الحسنة بسبعين ، والسيئة محطوطة والذنب مغفور والحسنة مقبولة ، والجبار جل جلاله يباهي به لعباده وينظر إلى صوامه وقوامه ، فيباهي بهم حملة العرش . فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله صف لنا شيئا من فضائله لنزداد رغبة في صيامه وقيامه ولنجتهد للجليل عز وجل فيه ، فقال صلى الله عليه وآله : من صام أول يوم من شعبان كتب الله له عز وجل سبعين حسنة الحسنة تعدل عبادة سنة.  

 

 وروى عن الصّادق (عليه السلام) انّه قال : كان السّجاد (عليه السلام) اذا دخل شعبان جمع أصحابه وقال (عليه السلام): يا أصحابي أتدرون ما هذا الشّهر، هذا شهر شعبان وكان النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : شعبان شهري، فصوموا هذا الشّهر حُبّاً لنبيّكم وتقرّباً الى ربّكم، أقسم بمن نفسي بيده لقد سمعت أبي الحسين (عليه السلام) يقول : سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول : من صام شعبان حُبّاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتقرّباً الى الله أحبّه الله وقرّبه الى كرامته يوم القيامة وأوجب له الجنّة .

 

وروى الشّيخ عن صفوان الجمّال قال : قال لي الصّادق (عليه السلام) حُثّ من في ناحيتك على صوم شعبان، فقلت : جعلت فداك ترى فيه شيئاً ، فقال : نعم انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان اذا رأى هلال شعبان أمر منادياً ينادي في المدينة : يا أهل يثرب انّي رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)اليكم ألا انّ شعبان شهري فرحم الله من أعانني على شهري . ثمّ قال انّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول : ما فاتني صوم شعبان منذ سمعت منادي رسول الله (عليه السلام) ينادي في شعبان، ولن يفوتني أيّام حياتي صوم شعبان ان شاء الله تعالى ، ثمّ كان (عليه السلام) يقول : صوم شهرين متتابعين توبة من الله .

 

وروى اسماعيل بن عبد الخالق قال : كنت عند الصّادق (عليه السلام) فجرى ذكر صوم شعبان فقال الصّادق (عليه السلام): انّ في فضل صوم شعبان كذا وكذا حتّى انّ الرّجل ليرتكب الدّم الحرام فيغفر له.